القاضي النعمان المغربي
116
المناقب والمثالب
فقالوا : لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود . فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا . فلمّا أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة واللّه لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وأشياء لا أعرفها ولا أعرف ما يراد بها . فقال الأخنس : وأنا والذي حلفت به . ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت ] أطعموا وأطعمنا وأعطوا وأعطينا ، حتى إذا تنازعنا الشرف وجثونا فيه على الركب وكنّا كفرسي رهان قالوا : منّا نبي يأتيه الوحي من السماء ، لا واللّه لا ندعه لهذا أبدا « 1 » . [ إسلام عمر بن الخطاب ] وكان كل من أسلم ممّن يستضعف في قومه ويخافهم على نفسه خرج إلى أرض الحبشة ، ومن كان له في قومه منعة أقام عزيزا ، فأعزّ اللّه المسلمين وأذهب كيد المشركين ، ولم يزل المشركون على ذلك يبغون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الغوائل ويحيلون فيه الآراء ، وذكر لهم يوما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد اجتمع إليه قوم من أصحابه في بيت عند
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 207 - 208 ، شرح نهج البلاغة : 14 / 92 - 93 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 505 - 506 ، الدر المنثور : 4 / 187 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .